بين الـعـولمة وتحولات الـفـكر كـيـف يصنع الانـســان توازنه الداخلي
الكلمات المفتاحية:
العولمة، تحوّلات الفكر، التوازن الداخلي، الهوية، الوعي النقدي، الاغتراب، القيمالملخص
يتناول هذا البحث إشكالية التوازن الداخلي للإنسان في سياق العولمة والتحوّلات العميقة التي يشهدها الفكر المعاصر، بوصفها إحدى أبرز القضايا الوجودية والنفسية التي أفرزها الواقع الكوني الراهن. فلم تعد العولمة مجرّد ظاهرة اقتصادية أو تقنية بل تحوّلت إلى منظومة شاملة أعادت تشكيل أنماط التفكيروبُنى القيم وصورة الإنسان عن ذاته وعلاقته بالعالم الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على استقراره النفسي وهويته ومرجعياته الوجودية.ينطلق البحث من فرضية مفادها أنّ التحوّلات الفكرية المصاحبة للعولمة بما تحمله من تسارع معرفي وهيمنة للنموذج الاستهلاكي وتراجع للبعد القيمي والروحي قد أسهمت في إحداث اختلال ملحوظ في التوازن الداخلي للإنسان المعاصر. ويتجلّى هذا الاختلال في مظاهر متعدّدة من أبرزها القلق الوجودي واضطراب الهوية والشعور بالاغتراب والانقسام الداخلي بين منظومات قيمية متباينة وضغوط خارجية متسارعةويسعى البحث إلى تحليل مفهوم التوازن الداخلي بوصفه حالة من الانسجام بين الأبعاد العقلية والنفسية والوجدانية والروحية للإنسان ضمن إطار قيمي متماسك كما يعمل على إبراز دور الوعي النقدي والهوية المتوازنة في تمكين الفرد من التعامل الواعي مع تحوّلات العصر دون الوقوع في الرفض المطلق أو الذوبان الثقافي. ويؤكّد البحث أنّ التوازن الداخلي في زمن العولمة لم يعد حالة ثابتة تُكتسب مرّة واحدة بل أصبح مشروعًا مستمرًا ومتجدّدًا يتطلّب جهدًا ذاتيًا واعيًا ودعمًا مؤسسيًا وثقافيًا يسهم في بناء الإنسان القادر على التفاعل الإيجابي مع المتغيّرات مع الحفاظ على بوصلته القيمية ومعناه الإنساني.